الشيخ محمد هادي معرفة

140

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ونتيجةً على ما سبق ، كان تفضيل الرجل على المرأة بدرجة ناظرا إلى جهة قوامته في الأُسرة ، وهذه القوامة تعود إلى خصائص في تكوين الرجل ووظيفته التي خوّلها له عرف الحياة الزوجية . فنعود نقرأ الآية : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » في تكوينه « وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » حسب وظيفتهم العائلية . قال الشيخ محمّد عبده : وأمّا قوله تعالى : « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » فهو يوجب على المرأة شيئا وعلى الرجل أشياء . ذلك أنّ هذه الدرجة هي درجة الرئاسة والقيام على المصالح المفسّرة بقوله تعالى : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » فالحياة الزوجية حياة اجتماعية ، ولا تقوم مصلحة هذه الحياة إلّا برئيس مُطاع ، والرجل أحقّ بالرئاسة لأنّه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بقوّته وماله ، ومن ثمّ كان هو المطالب شرعا بحماية المرأة والنفقة عليها . « 1 » وقد فسّر العلّامة الطباطبائي « المعروف » في الآية « 2 » بما عرفه الناس واستأنسوا به وفق فطرتهم الأصيلة ، فكان من المعروف أيضا أن يتفاضل الرجل على المرأة بدرجة ، حسب ما منحت الفطرة لكلٍّ منهما من استعدادات وقوى وصلاحيات ووظائف فيحياتهما الاجتماعية . . . وشرح ذلك شرحا مستوفىً على أصول متينة ، فراجع . « 3 » تفضيل البنين على البنات قالوا : إنّ في القرآن كثيرا من تعابير جاء فيها التنويه بشأن البنين وتفضيلهم على البنات ، الأمر الذي يدلّ على تأثّره بالبيئة العربية الجاهلة ، حيث كانوا يئدون البنات خشية العار . « وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » . « 4 »

--> ( 1 ) - تفسير المنار ، ج 2 ، ص 380 ، وج 5 ، ص 67 . ( 2 ) - في قوله تعالى « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . البقرة 228 : 2 . ( 3 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 243 و 273 - 291 . ( 4 ) - النحل 58 : 16 و 59 .